وزير خارجية ايطاليا في القصر الجمهوري

تعكس زيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تيجاني إلى بيروت ولقاؤه رئيس الجمهورية جوزاف عون دخولًا أوروبيًا أكثر وضوحًا على خط الأزمة اللبنانية، عشية انطلاق مسار تفاوضي مرتقب في الولايات المتحدة الأمريكية يرتبط بالتصعيد بين لبنان وإسرائيل، وبالملفات الأوسع المتصلة بالتوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
الزيارة التي انطلقت من قصر بعبدا حملت رسائل متعددة الاتجاهات، إذ أعلن الوزير الإيطالي بوضوح أن بلاده تسعى إلى دعم الشعب اللبناني والنازحين، مع تأكيد أن هذا الدعم سيتحقق قريبًا، في إشارة إلى حزمة مساعدات محتملة تتجاوز الإطار الإنساني إلى أبعاد اقتصادية وإنمائية.
غير أن البعد السياسي كان الأكثر حضورًا، حيث أدان الهجوم العسكري الذي نفّذه “حزب الله” ضد إسرائيل، معتبرًا أنه يعرقل جهود السلام، مقابل تشديده على الدور المحوري الذي يمكن أن يلعبه الجيش اللبناني في تثبيت الاستقرار والحفاظ على وحدة البلاد.
وتكتسب هذه المواقف أهمية خاصة في ظل التوتر المتصاعد في جنوب لبنان، حيث تتزايد المخاطر التي تحيط بالمدنيين وبقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، في وقت تبدو فيه المنطقة على حافة انزلاق أوسع، قد يربط الجبهة اللبنانية مباشرة بالتطورات الإقليمية، وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية.
في السياق، تبرز إيطاليا كلاعب أوروبي يسعى إلى التموضع بين الضغوط الأميركية والحسابات الإقليمية، مستفيدة من دورها التاريخي في قيادة قوات اليونيفيل، ومن علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.
الدور الإيطالي لا يقتصر على البعد الأمني، بل يمتد إلى محاولة الدفع نحو تسوية سياسية بين لبنان وإسرائيل، حيث أكد الوزير أن هدف بلاده يتمثل في بناء السلام والوصول إلى اتفاق بين الطرفين، معتبرًا أن الحوار القائم يشكّل عنصرًا إيجابيًا يجب البناء عليه.
وتتقاطع هذه المقاربة مع الجهد الأميركي الذي يقود المسار التفاوضي، ما يضع الزيارة في إطار توزيع أدوار غير معلن بين واشنطن والعواصم الأوروبية، حيث تتولى الولايات المتحدة إدارة الملف التفاوضي المباشر، فيما تعمل دول مثل إيطاليا على توفير الغطاء السياسي والدبلوماسي، وتهيئة المناخات الدولية الداعمة لأي تسوية محتملة.
ولا يمكن فصل الحراك الإيطالي عن المشهد الدولي الأوسع، حيث تلقي الأزمات المتلاحقة في قطاع النفط والغاز، والتوترات في الخليج، بظلالها على لبنان، بوصفه ساحة تقاطع للمصالح الإقليمية والدولية.
من هنا، تبدو روما معنية بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في لبنان، ليس فقط لأسباب إنسانية، بل أيضًا لحماية مصالحها ومصالح أوروبا في شرق المتوسط.
اقتصاديًا وإنمائيًا، تحمل الزيارة مؤشرات إلى رغبة إيطالية في المساهمة بإعادة إحياء لبنان، سواء عبر دعم مشاريع البنى التحتية أو تحفيز الاستثمارات، إضافة إلى لعب دور في إيصال الصوت اللبناني إلى المنابر الدولية، في ظل الأزمة العميقة التي يعانيها البلد.
أشار الوزير إلى توافقه مع الرئيس عون على نقاط عدة، ما يعكس تقاطعًا في الرؤية حول ضرورة تحييد لبنان عن الصراعات، والعمل على وقف معاناة المدنيين في أسرع وقت ممكن.
كشف الزيارة عن عودة أوروبية تدريجية إلى الملف اللبناني، عبر بوابة إيطاليا، في لحظة مفصلية تتداخل فيها مفاوضات السلام مع صراعات الطاقة والأمن الإقليمي. وهي محاولة لإعادة تثبيت لبنان على خارطة الاهتمام الدولي، كعنصر أساسي في معادلة الاستقرار في شرق المتوسط.
الاثنين (13/4/2026) www.focusonlebanon.com