إنتخابات إسرائيل: انقسام مفتوح على احتمالات عدّة
تأتي الانتخابات الإسرائيلية في ظل مرحلة سياسية وأمنية معقدة، تتداخل فيها تداعيات الحروب والتوترات الإقليمية مع الانقسامات الداخلية بشأن أداء الحكومة ورئيسها بنيامين نتنياهو، ومسؤوليته عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، فضلاً عن الخلافات المتعلقة بإدارة الحرب ومستقبل العلاقة مع الفلسطينيين.
تكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لأنها لا تقتصر على التنافس بين الأحزاب على مقاعد الكنيست، بل تمثل اختباراً لمدى قدرة القيادة الإسرائيلية الحالية على الاحتفاظ بثقة الناخبين وتشكيل حكومة مستقرة في ظل تراجع الثقة بالمؤسسات واتساع الاستقطاب السياسي والاجتماعي.
يتصدر بنيامين نتنياهو المشهد بوصفه أبرز رموز اليمين الإسرائيلي، مستنداً إلى خطاب يركز على الأمن والقوة العسكرية ومواجهة التهديدات الإقليمية.
إلا أن استمرار الانتقادات الموجهة إليه بشأن الإخفاقات الأمنية وتداعيات الحروب وضع مستقبله السياسي أمام تحديات متزايدة.
في المقابل، برزت شخصيات من المعسكر المعارض، من بينها غادي آيزنكوت، رئيس الأركان السابق، الذي يقدم نفسه بوصفه أحد وجوه التغيير وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات.
مع ذلك، فإن التنافس بين الطرفين لا يعكس بالضرورة اختلافاً جذرياً في القضايا الأمنية والاستراتيجية، إذ تتقاطع مواقفهما في عدد من الملفات المرتبطة باستخدام القوة العسكرية والتعامل مع التهديدات الإقليمية، بينما يتركز جانب من الخلاف على أسلوب القيادة وتقييم الأداء الحكومي وتحديد المسؤوليات.
تكشف المنافسة الانتخابية كذلك عن استمرار الوزن المؤثر للأحزاب الدينية والقومية المتشددة، التي تستطيع، من خلال موقعها في الكنيست، التأثير في تشكيل الحكومة وتحديد أولوياتها.
كما تبرز أهمية الأحزاب العربية في موازين القوى البرلمانية، وإن كان حجم تأثيرها في تشكيل الائتلافات الحكومية يصطدم باعتبارات سياسية وأيديولوجية تحول دون تحويل وزنها الانتخابي إلى نفوذ حكومي مباشر.
وتؤكد هذه المعطيات أن نتائج الانتخابات لا تُقرأ فقط من خلال الحزب الذي يحتل المرتبة الأولى، بل من خلال قدرة المعسكرات المتنافسة على تأمين أغلبية لا تقل عن 61 مقعداً من أصل 120 في الكنيست، وهو ما يجعل المفاوضات الائتلافية عاملاً حاسماً في تحديد هوية الحكومة المقبلة.
على المستوى السياسي والاستراتيجي، تعكس الانتخابات انقساماً داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن القيادة وإدارة الملفات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، لكنها لا تشير بالضرورة إلى تحول جوهري في السياسات تجاه الفلسطينيين.
فالتغيير المحتمل في رئاسة الحكومة أو في تركيبتها لا يعني تلقائياً تغييراً في المواقف الأساسية المتعلقة بالاحتلال والاستيطان والحقوق الوطنية الفلسطينية، إذ يرتبط ذلك بطبيعة الائتلاف الحاكم وموازين القوى داخله ومدى استعداده لإعادة النظر في السياسات القائمة.
من هنا، فإن الأثر الإقليمي للانتخابات سيظل مرتبطاً بالقرارات التي ستتخذها الحكومة المقبلة، وليس بمجرد تبدل الوجوه السياسية.