لبنان في عين العاصفة

كتب انطوان فضّول:
تتقاطع الغارات الإسرائيلية المتواصلة مع ضبابية المشهد الإقليمي، ما يضع البلاد أمام واقع أمني وإنساني متدهور، في وقت تبدو فيه الخيارات السياسية محدودة.
بينما تتكثّف الضربات على مناطق لبنانية متعددة، تتفاقم الكلفة البشرية والمادية، وسط تساؤلات متزايدة حول طبيعة هذه العمليات وأهدافها، وما إذا كانت تمهّد لمرحلة أكثر تصعيداً.
على المستوى الميداني، تواصل إسرائيل استهداف مواقع تقول إنها “مستحدثة” تابعة لـ”حزب الله”، إلا أن ارتفاع عدد الضحايا المدنيين واتساع رقعة الاستهدافات يطرح علامات استفهام حول حدود هذه الضربات.
في المقابل، لا يبدو أن لبنان مشمول فعلياً بأي هدنة إقليمية، رغم الحديث عن تفاهمات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران.
فالمؤشرات الحالية توحي بأن ما يجري هو أقرب إلى “تهدئة مؤقتة”، وليس اتفاقاً شاملاً.
في السياق، تسعى إسرائيل إلى فصل الساحة اللبنانية عن مسار المواجهة الأوسع مع إيران، في محاولة لإسقاط معادلة “وحدة الساحات” التي شكّلت في السنوات الماضية أحد عناصر المواجهة.
سياسياً، يبرز موقف الإدارة الأميركية، ولا سيما في ظل توجهات الرئيس دونالد ترامب، الذي يميل إلى منح إسرائيل هامش حركة في لبنان، انطلاقاً من اعتبار أن الوضع اللبناني مرتبط بدور “حزب الله”.
هذا التوجّه ينعكس عملياً في غياب أي ضغط فعلي لوقف العمليات العسكرية، ما يترك لبنان مكشوفاً أمام التصعيد.
في الداخل، يواجه لبنان انسداداً سياسياً واضحاً، حيث لا تمتلك الدولة أدوات فعالة للتأثير في مسار الأحداث.
وتبرز تساؤلات حول قدرة الحكومة، برئاسة نواف سلام، على تحريك المسار الدبلوماسي، خصوصاً في ظل التحضير لجولات خارجية تهدف إلى حشد الدعم الدولي.
إلا أن المؤشرات تفيد بأن إسرائيل لا تعوّل كثيراً على أي مفاوضات مع الجانب اللبناني، معتبرة أن الملف جزء من مشهد إقليمي أوسع.
ميدانياً، تتزايد التقديرات حول احتمال تحضير إسرائيل لتوسيع عملياتها نحو توغّل بري، في مقابل معطيات تشير إلى أن “حزب الله” أعاد ترميم جزء من قدراته العسكرية.
هذا السيناريو، إن تحقق، ينذر بمواجهة أكثر دموية، مع ما يحمله من تداعيات كارثية على الداخل اللبناني، سواء من حيث الخسائر البشرية أو تدمير البنية التحتية.
ويبقى تشغيل مطار بيروت واستمرارية عمله مرتبطين بضمانات دولية، يُقال إن واشنطن تؤدي دوراً أساسياً فيها.
غير أن هذه الضمانات تبقى هشّة، وقابلة للتبدّل في أي لحظة مع تغيّر المعطيات الميدانية.
لبنان اليوم عالق بين مسارين: تصعيد عسكري مفتوح لا يملك أدوات وقفه، ومسار تفاوضي إقليمي لم تتضح معالمه بعد.
في ظل غياب أي اتفاق واضح بين واشنطن وطهران، تبقى البلاد رهينة تطورات خارجية، فيما تستمر الكلفة الباهظة للحرب في التراكم على المستويات كافة.
أمام هذا الواقع، تضيق الخيارات اللبنانية ويصعب تحييد البلاد عبر القنوات الدبلوماسية، هن تداعيات صراع يتجاوز حدودها.