المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية المباشرة
كتب أنطوان فضّول:
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أعلن موافقته إطلاق مفاوضات مباشرة مع لبنان، في تحول هو الأبرز في تاريخ الصراع اللبناني–الإسرائيلي، لما ينطوي عليه من أبعاد سيادية وأمنية وداخلية شديدة الحساسية.
الطرح الإسرائيلي يقوم على مسارين متلازمين، أولهما أمني يرتكز على مسألة نزع سلاح حزب الله، وثانيهما سياسي يتصل بإقامة علاقات سلمية بين لبنان وإسرائيل، وهو ما يتجاوز بشكل واضح الأطر التقليدية التي حكمت التفاوض بين الطرفين في السابق، والتي اقتصرت على ملفات تقنية كترسيم الحدود البحرية أو تثبيت وقف إطلاق النار.
في المقابل، لا تزال المواقف الرسمية اللبنانية حذرة وغير معلنة بشكل صريح، إلا أن المؤشرات تفيد بأن أي مقاربة لبنانية لهذا الملف ستتم تحت سقف الثوابت الوطنية، وفي مقدّمها رفض التطبيع المباشر قبل حل شامل، والتمسك بالسيادة الكاملة على القرار الأمني والعسكري.
على المستوى الدستوري، يُفترض أن يتولى رئيس الجمهورية اللبنانية الإشراف العام على هذا المسار التفاوضي، باعتباره المرجعية العليا في إدارة العلاقات الخارجية، وبالتنسيق مع الحكومة.
في حال الانتقال إلى مفاوضات فعلية، فإن الوفد اللبناني سيُشكَّل وفق صيغة جامعة تراعي التوازنات الطائفية والسياسية، بما يعكس التركيبة اللبنانية الدقيقة ويمنح الوفد شرعية وطنية واسعة، إذ من المرجح أن يضم ممثلين عن رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وقيادات عسكرية وأمنية وخبراء في القانون الدولي والحدود، وشخصيات سياسية بغطاء وطني عريض، وذلك بهدف تفادي أي طعن داخلي بشرعية التفاوض، خصوصًا في ظل حساسية الملفات المطروحة، وفي مقدمتها سلاح حزب الله وترتيبات الأمن على الحدود الجنوبية.
أما من حيث مكان انعقاد المفاوضات، فثمة احتمالات ان تكون برعاية اميركية أولاً وأممية ثانيًا، وأن يكون لفرنسا دور وسيط أيضًا.
الطرح الإسرائيلي الحالي يتحدث عن مفاوضات مباشرة، وهو ما يطرح إشكالية سياسية كبيرة في الداخل اللبناني حيث يُعد هذا الشكل من التفاوض خطوة حساسة قد تُفسَّر على أنها تمهيد لتطبيع العلاقات.
في مضمون المفاوضات، تبدو القضايا المطروحة شديدة التعقيد وتشمل ترتيبات أمنية على طول الحدود الجنوبية وآليات تطبيق القرار 1701 بشكل موسّع ومسألة سلاح حزب الله ودوره، إضافة إلى إعادة انتشار الجيش اللبناني وتعزيز حضوره وضمانات دولية لعدم تكرار التصعيد، وصولًا إلى إمكان الانتقال إلى تفاهمات أوسع ذات طابع سياسي.
في المقابل، يسعى لبنان إلى حصر التفاوض ضمن إطار أضيق يركّز على تثبيت وقف إطلاق النار وحماية السيادة اللبنانية ومعالجة النقاط الحدودية العالقة، من دون الانخراط في مسار تطبيعي شامل.
يبدو أن ما يجري لا يزال في مرحلة جسّ النبض ورفع سقوف التفاوض أكثر منه مسارًا ناضجًا نحو اتفاق نهائي، حيث تطرح إسرائيل شروطًا قصوى لتعزيز موقعها التفاوضي، فيما يواجه لبنان تحديات كبيرة تضعف قدرته على اتخاذ قرارات مصيرية بهذا الحجم من دون توافق وطني شامل، ما يجعل أجواء المفاوضات، إن انطلقت فعليًا، محكومة بتوازن دقيق يفتح هذا المسار على احتمالات متعددة تتراوح بين احتواء التصعيد عبر تفاهمات محدودة أو الانزلاق نحو مسار سياسي طويل ومعقّد يعيد رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
الخميس (9/4/2026)
www.focusonlebanon.com