المفاوضات البنتاغونية

كتب أنطوان فضّول: ينعقد الاجتماع العسكري اللبناني – الإسرائيلي في واشنطن، وسط تصعيد ميداني غير مسبوق في الجنوب.
وكانت تل أبيب سعت لدى الإدارة الأميركية إلى تأجيل الاجتماع، إلا أنّ واشنطن تمسكت بعقده في موعده، مدفوعة بإصرار لبناني على عدم تعطيل المسار التفاوضي رغم الضغوط العسكرية.
واعتُبر وصول الوفد اللبناني إلى واشنطن عاملاً أساسياً في تثبيت الاجتماع وإحراج الجانب الإسرائيلي.
تشير الأجواء الدبلوماسية إلى أنّ الاتصالات اللبنانية – الأميركية تكثفت خلال الساعات الماضية، في ظل مساعٍ يقودها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لاحتواء التصعيد ومنع توسعه، ولا سيما باتجاه بيروت والضاحية الجنوبية.
كما مارست واشنطن ضغوطاً على إسرائيل لوقف استهداف منشآت حيوية، من بينها محيط سد القرعون، مع تأكيد أميركي على ضرورة إبقاء المواجهة ضمن حدود تمنع انهيار الهدنة بالكامل.
في المقابل، حاولت إسرائيل من خلال توسيع نطاق ضرباتها دفع لبنان إلى الانسحاب من المفاوضات أو طلب تأجيلها، إلا أنّ هذا الرهان لم يتحقق، ما دفعها إلى التواصل مباشرة مع الخارجية الأميركية لمحاولة تأخير الاجتماع من دون جدوى.
من المتوقع أن يركز الوفد العسكري اللبناني، برئاسة العميد جورج رزق الله، على أولوية تثبيت وقف إطلاق النار وخفض مستوى العمليات العسكرية، مع رهان لبناني على دور أميركي ضاغط لدفع إسرائيل نحو التهدئة، أو على الأقل الحد من توسيع عملياتها البرية والجوية في الجنوب.
الاجتماع العسكري لن يدخل في الحسم السياسي، بل سيبقى ضمن إطار تبادل الأفكار والطروحات الأمنية والعسكرية، تمهيداً لاجتماعات سياسية لاحقة يُفترض أن تُعقد مطلع حزيران المقبل.
في السياق، يتحضر الوفد السياسي اللبناني، برئاسة السفير السابق سيمون كرم، لتقديم تصور متكامل يقوم على مرحلية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق التي لا تزال تحتلها.
كما يتضمن الطرح اللبناني مقاربة أوسع لإنهاء حالة الحرب، من دون أن يصل ذلك إلى إطار اتفاق سلام منفرد خارج الموقف العربي العام ومبادرة السلام العربية.
وتتقاطع هذه التطورات مع ترقب لمسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، وسط تقديرات تعتبر أنّ واشنطن تسعى إلى تثبيت تهدئة لبنانية – إسرائيلية مستقلة عن التعقيدات الإقليمية، في محاولة لفصل الساحة اللبنانية عن مسار التفاوض مع طهران، وتوجيه رسالة واضحة إلى القوى المرتبطة بالمحور الإيراني بأنّ لبنان لن يكون ورقة ملحقة بأي تسوية إقليمية مقبلة.
الجمعة (29/5/2026)