عالم من دون ترامب
كتب أنطوان فضّول
سحب الرئيس الأميركي دونالد الولايات المتحدة من عشرات المنظمات الدولية، محدثًا صدمة في العالم أمام أجرأ الخطوات التي تتخذها واشنطن لإعادة رسم موقعها في النظام الدولي.
شمل القرار الانسحاب من 66 منظمة دولية، بينها وكالات تابعة للأمم المتحدة وأخرى مستقلة، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة من حيث الحجم والتوقيت.
وبرّرت الإدارة الأميركية هذا التوجه باعتباره جزءاً من سياسة «أميركا أولاً»، وبأن عدداً من هذه المنظمات لم يعد يخدم مصالح الولايات المتحدة، بل يستهلك موارد من دون مردود، ويتبنى سياسات تعتبرها واشنطن منحازة وبعيدة عن أولوياتها.
وفق التبريرات الرسمية، فإن بعض هذه الهيئات يروّج لأجندات ترى الإدارة الأميركية أنها تتعارض مع توجهاتها، ولا سيما في ما يتعلق بملفات المناخ، والحوكمة، وبرامج التنوع والمساواة.
يعيد هذا القرار مساراً سبق أن انتهجه ترامب خلال ولايته الأولى، حين سحب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس للمناخ واليونسكو ومجلس حقوق الإنسان.
الخطوة الجديدة تتجاوز سابقاتها من حيث اتساع نطاقها، لتبلغ ذروة النهج الانسحابي من العمل متعدد الأطراف.
تسعى واشنطن من خلال هذا القرار إلى تخفيف أعبائها، مقابل تعزيز سيادتها في اتخاذ القرار بعيداً عن الأطر الجماعية.
في المقابل، أثار القرار انتقادات حادة من عواصم غربية ومن مسؤولين أمميين، حذّروا من أن انسحاب الولايات المتحدة من هذا العدد الكبير من المنظمات قد يضعف قدرة المجتمع الدولي على مواجهة التحديات، وتغيّر المناخ والنزاعات والأزمات الإنسانية، وسيغيّر موازين النفوذ داخل المؤسسات الدولية.
يأتي هذا التطور في مرحلة تتسم بتوترات دولية متصاعدة وتراجع الثقة بالنظام الدولي القائم، ما يجعل من القرار الأميركي اختباراً لمستقبل العمل الجماعي العالمي.
أما اشنطن فترى فيه تصحيحاً لمسار طويل من الالتزامات المكلفة، يخشى خصومها وشركاؤها في أن يكون بداية مرحلة من الانكفاء الأميركي، بكل ما تحمله من تداعيات على الساحة الدولية.
السبت (10/1/2026)