هدنة بلا حسم
كتب أنطوان فضّول:
توقّفُ التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران لم يأتِ نتيجة تسوية شاملة بقدر ما هو انعكاس لمرحلة إعادة تموضع مدروسة.
الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب تسعى إلى احتواء الانفجار ومنع توسعه، فيما تعمل إسرائيل على إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية بعد استنزاف ميداني واضح، في حين اختارت إيران امتصاص الضربة والتكيّف معها من دون تقديم تنازلات استراتيجية.
في السياق، لا يمكن توصيف ما جرى كاتفاق سلام، بل كـ«هدنة مُدارة» تُخفي خلفها صراعاً مفتوحاً بأدوات مختلفة.
فالمعادلة الأساسية، أي ميزان القوة وحسابات الردع، لم تتبدّل فعلياً.
الولايات المتحدة لم تُنهِ مشروع الضغط على إيران، بل أعادت ضبط إيقاعه، وإسرائيل لم تتخلّ عن أهدافها في تقليص نفوذ طهران الإقليمي، بينما تحافظ إيران على شبكتها الإقليمية وتعمل على ترميم قدراتها تدريجياً.
الهدوء النسبي الحالي يُشبه “استراحة محارب” أكثر منه نهاية مواجهة.
إذ إنّ البنود المطروحة، من فتح ممرات الملاحة إلى التفاوض على ملفات أوسع، تُظهر أن الصراع انتقل من مرحلة المواجهة المباشرة إلى إدارة التوتر، بانتظار جولات لاحقة قد تكون أقل صخباً لكنها أكثر عمقاً.
عند إسقاط هذه المعادلة على الساحة اللبنانية، يتبيّن أن الوضع أكثر تعقيداً.
فرغم إعلان طهران أن التفاهم يشمل “محاور المقاومة”، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة على إدراج جبهة جنوب لبنان ضمن وقف شامل لإطلاق النار.
الواقع الميداني يُظهر أن المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» لا تزال مستمرة، ما يعني أن الجبهة اللبنانية تخضع لحسابات مختلفة جزئياً.
إسرائيل تنظر إلى جنوب لبنان كجبهة مستقلة ذات أولوية أمنية مباشرة، وتسعى إلى فرض واقع ميداني جديد، سواء عبر توسيع العمليات البرية أو إنشاء منطقة عازلة.
في المقابل، يتعامل «حزب الله» مع المواجهة كجزء من معادلة ردع مرتبطة بالصراع الإقليمي، لكنه يحتفظ بهامش قرار خاص بالساحة اللبنانية.
الاتفاق الأميركي – الإيراني ينعكس على لبنان من حيث خفض سقف التصعيد الشامل، لكنه لا يفرض وقفاً تلقائياً للعمليات.
أي أنّ الجنوب قد يستفيد من “تبريد غير مباشر”، من دون أن يدخل فعلياً في إطار هدنة ملزمة.
الثلاثاء (7/4/2026)
www.focusonlebanon.com