رانيا باسيل عتر

الدكتورة رانيا فيكتور باسيل
طبيبة قلب الأطفال
ولدت في الفيدار في العاشر من أيلول 1977، ونشأت في أحضان البيئة اللبنانية الحاضنة للجمال والرومنسية، وفي كنف العائلة التي نهلت من ينبوعها القيم الأخلاقية والتقوى والالتزام الاجتماعي.
متأهلة من جراح الأنف والأذن والحنجرة الدكتور ايلي عتر ولهما ثلاثة أولاد: جورج وسيينا وآريان.
تلقت دراستها في مدينة الحرف جبيل في مدرسة ماريست نوتردام دي لورد .
أما تحصيلها الجامعي فتوزع بين لبنان وفرنسا والولايات المتحدة الأميركية، حيث درست الطب العام في جامعة القديس يوسف وحازت الدبلوم في طب الأطفال، ثم انتقلت إلى مستشفيات تولوز، فرنسا، لتغوص في علم طبابة قلب أطفال ، ثم توسّعت في اختصاص إنعاش قلب الأطفال بعد الجراحة في جامعة ديكارت، باريس.
في الولايات المتحدة الأميركية شاركت في برامج تدريبية عدّة في جامعة ميامي.
كذلك تخمّرت خبرتها في العلوم الطبية القلبية لدى الأطفال.
شاركت في مؤتمرات طبية دولية وعربية عدّة.
وأصدرت سلسلة كتابات ومقالات ودراسات علمية طبية.
كذلك أجرت أبحاثًا مهمة وألقت محاضرات قيّمة وساهمت من خلال خبرتها وسعة اطلاعها في تطوير القطاع الاستشفائي اللبناني في خطوة نحو إعادة لبنان إلى موقعه الاعتيادي كمستشفى للشرق الأوسط والعالم العربي.
طبيبة أطفال وأخصائية أمراض القلب للأطفال في العديد من المستشفيات: مستشفى مار يوسف الدورة، مركز بل فيو الطبي في المنصورية، مستشفى المقاصد، المستشفى، نوتردام دي سيكور جبيل، مركز كسروان الطبي وسانت ماريتيم جبيل.
لقد عاشت الطب رسالةً وأعطته بُعدًا إنسانيًا.
أما رسالة الطب فحضرت لديها من خلال معاطاتها مع مرضاها وبالأخص فقراء الحال منهم.
أما البعد الوطني فتبلور في هذا التحوّل الكبير الذي شهده الطب في بلادنا بتأثير من شخصها ونشاطها وحضورها الميداني.
تنشط في حقل الدفاع عن البيئة التي تحتل موقعًا متقدّمًا في سلّم أولوياتها، وهي عضو فاعل في جمعية تعنى بتدوير النفايات.
بالنسبة لها البيئة مقدسة والدفاع عن نظافتها وحماية مقوماتها هو الواجب الأول والأهم، وقد نالت حصتها الوافرة من اهتماماتها وكثيرة هي المؤتمرات التي تحفل بمداخلات أعطتها ومشاريع اقترحتها وخطوات واكبتها تترجم قولاً وفعلاً هذا الحرص الشديد على إحيائها وحمايتها وتحصينها والدفاع عنها.
إمتلكت مخزونًا إنسانيًا واجتماعيًا كبيرًا تولّد نتيجة تعاطيها المباشر والمبكّر مع حاجات مجتمعها وأبناء منطقتها.
فنشطت في المسائل الاجتماعية والتربوية والفكرية.
واحتكت بقضايا الناس وتبنّت يومًا بعد يوم شؤون المجتمع ساعية مع الساعين إلى حل مشاكله.
من خلال عضويتها في منظمة Hand and Heart إهتمت بالأسر الفقيرة.
سيرة حياتها، تدرّجٌ في التعاطي مع مآسي الفقراء وسلسلة اختبارات إنسانية غنيّة بالمعاني وروحيّة العطاء.
غاصت منذ طفولتها، في محيط القيم الإنسانية والاجتماعية المرتكزة على الأخلاقية السليمة، تنهل من نبعها، ومن وحيها ترسم أطرًا لحياة أقرب ما تكون إلى الترسّل والتكرّس لخير الإنسان ورقيّه ورفعته.
على هذه القناعة رست ونشطت تسهم في لملمة جراح المجتمع ونسج وحدته وإعادة تلاوين الحياة إليه بعدما اكتسحته موجات الحرب المدمرة.
حياتها محطات لحركة لا تستكين أو تهدأ، بدأت في حقل الطبابة تجمع إلى العلم روحَ الامومة المعطاءة.
تكرّست لخدمة الأطفال الفقراء الذين يحتاجون إلى إجراء جراحة قلب والتزمت رسالة الجمعية الإنسانية Heartbeat ومؤسسة Remy Rbeiz Young Heart التي تنشر الوعي حول الموت القلبي المفاجئ لدى الشباب.
عُرفت بسيرةٍ مشرّفة من العمل الاجتماعي والنضال من أجل رعاية الطفولة وحفظ كرامتها.
أظهرت مثاليتها في العطاء في كافة الميادين الاجتماعية والإنسانية والوطنية، ولها بصمات ملموسة على المستوى الخيري بنوع خاص. علمًا أن الانخراط في المجال الخيري في لبنان يعد من أصعب المهام التي يمكن أن يقوم بها الفرد حيث أن هذا المجال محاط بالصعاب في دولة تكثر فيها المشاكل السياسية والاجتماعية. إلا أن توقها إلى مساندة الأطفال هو ما دفعها على تكملة مهمتها الإنسانية.
بعملها التطوعي وجهودها المتميزة في العمل المثابر والاجتهاد في خدمة المجتمع أثبتت أنها صاحبة رسالة سامية يحتذى بها.
لم تفرّق يومًا في أنشطتها بين مواطن وآخر، ولا بين مذهب وآخر، ولا بين انتماء وآخر. سنواتها ليست مجرّد رصف للأيام والعقود بل تكاد تكون شريطًا متواصلاً من الوهج العابق بالحياة.
سيّدة مثقفة، مسكونة بالمحبة والحضور الراقي.
تستحق لقب امرأة كل الفصول، كونها تعمل في الصمت وملء حديثها الدفء والصفاء.
هي نسيج وحدها، استطاعت أن تكوّن لها شخصية اجتماعية مميزة، في ميادين الخدمة الإنسانية والحضور الوطني.
في ظلامية الزمن العصيب تبدو كنجمة مضيئة تزرع حولها النور الدافئ، كإشراقة في دنيا الإحباط والخوف والوحشة.
بعد أزمة النفايات في لبنان اندفعت الى النزول الى الشارع والتظاهر الى جانب المجتمع المدني وتطوعت في جمعية بينية اسمها Recycle Lebanon.
كما أسست جمعية أخرى مع مجموعة امهات لبنان شعارهن "صحة ولادنا خط احمر".
بعد تفاقم الأزمات اللبنانية بدء بغزو النفايات مختلف أنحاء بلاد الأرز وتقاعس المسؤولين عن القيام بواجبهم الوطني وتفشي ظواهر الفساد والتخلف والإستهتار بحقوق المواطنين، قررت عدم الوقوف على الحياد، فتبنّت نهج المعارضة المسؤولة وحملت بداية لواء حماية المرأة من العنف الأسري والزواج المبكر، ثم دعمت تحركات الحراك المدني، قبل أن تقرر خوض الإنتخابات النيابية 2018 بعد أن وُلد القانون الإنتخابي الجديد.
فتقدّمت بالترشّح في دائرة كسروان - جبيل على لائحة "كلّنا وطني" وكانت فيها المرأة المرشّحة الوحيدة، وقد طرحت أمام اللبنانيين عمومًا مشروعًا متكاملاً من شأنه، لو نجح، أن يبدّل في وقائع كثيرة ويغيّر مفاهيم جمّة ويكشف حقائق مستترة، ويعيد للبنان موقعه الريادي في دنيا التشريع وعالم الفكر الحر.
(إعداد: أنطوان فضّول)