جوزاف الشامي
طبيب، ورئيس مجلس إدارة مستشفى سيدة مارتين ورئيس بلدية جبيل.
من مواليد جبيل 1959.
والده الدكتور أنطوان الشامي.
والدته ماري الحواط.
متأهل من الدكتورة بياتريس لوبون ولهما ثلاثة أولاد: انطوان ومكسيم وليونيل.
في ربوع مدينة جمعت الأصالة في يد وروح العصر في يد أخرى، نشأ الدكتور جوزف الشامي يتلقى من عائلته، إضافة إلى التنشئة الدينية والوطنية، منهجية فهم علامات الحاضر وأسس المستقبل.
إذ عمد والداه، منذ صغره، إلى ترسيخ الحس الثقافي في عقله المتنوّر وعلّماه أهمية التعاطي مع قضايا الفكر بانفتاح، فنشأ يتبحر في العلم وآفاقه، ومع الوقت بات يؤمن بأنه السبيل الأصح لبناء الإنسان والمجتمع وحضارة القرن الحادي والعشرين.
توزعت دراسته بين مدرسة الاخوة المريميين في جبيل ومعهد الفرير مون لاسال في عين سعادة.
أما تخصصه الجامعي فأنجزه في بلجيكا حيث درس الطب في جامعة بروكسل وتخرّج السنة 1991 طبيبًا اختصاصيًا في امراض القلب والشرايين والعناية الفائقة.
مع عودته إلى لبنان، كانت الحرب قد انتهت ومرحلة النهوض انطلقت بزخم كبير.
حمل معه رؤية واقعية وطموحة وإرادة حيّة للعمل والتغيير والتطوير لا سيما في القطاع الاستشفائي الذي تخصص فيه والقطاع الاجتماعي الذي استحوذ اهتمامه.
أمضى حتى تاريخه، مسيرة تمددت على مساحة النصف الثاني من القرن العشرين واخترقت جدار القرن الحادي والعشرين، توّجتها روح المثابرة والالتزام بالمبادئ والقيم والتحلّي بالخلقية والكبر.
وبثقافة حضارية وتراثية واسعة، واكب كل نشاط أو برنامج يصب في خانة النهوض بالمجتمع.
في هذا الإطار، أتت أعماله ونشاطاته لتترجم حرصه على حماية البيئة ورعاية الصحة وتحرير المجتمع من عقده وقيوده وإطلاقه في مسيرة مواكبة العصر والانفتاح الثقافي.
كما جاءت عضويته في الجمعية الخيرية في جبيل وفي جمعية بيبلوس إيكولوجيا، وهو أحد مؤسسيها، لتبلور هذا المنحى في تعاطيه مع الواقع المجتمعي.
حمل التجديد إلى قطاع المستشفيات، وأسهم في تطوير الخدمة الاستشفائية بما يتناسب ودور لبنان الريادي وموقعه داخل العالم العربي.
عكست أفكاره عمقًا وغنًى وقد تجلّى ذلك بنوع خاص في الدور الكبير الذي قام به في إطار عضويته في الجمعية اللبنانية والجمعية الأوروبية لأمراض القلب، حيث تخطّت شهرته الحدود اللبنانية لتلامس الآفاق العالمية.
إلى ذلك هو رئيس مجلس إدارة مستشفى سيدة مارتين في جبيل وقد نجح في إعادة تأهيلها وتجهيزها بأحدث المعدات والتقنيات.
كما أشرف على خدمات طبية في عدد من مستوصفات منطقة جبيل.
رئيسًا لمجلس بلدية مدينة التاريخ والحضارة.
خاض انتخابات بلدية جبيل في آيار 2004 وفاز مع تسعة أعضاء من لائحته وقد شغل منصب نائب الرئيس لغاية آيار 2007 بعدها انتخب رئيسًا للمجلس البلدي.
في تموز 2007، تعهد مجلس بلدية جبيل الى القائمقام الشيخ حبيب كيروز بتنفيذ مصعد كهربائي لمبنى سراي جبيل على نفقته ومن مخصصات الرئيس جوزف الشامي ونائب الرئيس زخيا صليبا، حتى يتمكن المواطنون ولاسيما المسنون من انجاز معاملاتهم من دون تحمل مشقة الصعود الى الطوابق العليا حيث القائمقامية والامن العام والدفاع المدني ومصلحة المياه.
في عهد رئاسة الشامي، عاد إلى مدينة جبيل التاريخية ألقها ووهجها الحضاري وحضورها الثقافي ورونقها السياحي.
إذ نشطت البرامج ذات المستوى الراقي.
نجح في تحويل المدينة التاريخية إلى محجة لكبار الشخصيات العالمية، حيث استقبل على التوالي عضو مجلس الشيوخ البلجيكي الوزير فيليب مورو، يرافقه عضو مجلس بلدية بروكسيل عبدالله البستاني في كانون الأول 2008.
وفي تشرين الثاني 2008، زاره رئيس الوزراء البلجيكي ايف لوتارم، يرافقه الوزير شارل ميشال والسفير جوهان فيركامان ومسؤولون من بلجيكا، والمدير العام للوزارة بيترو دمتروي، والمسؤول عن العلاقات الرومانية اللبنانية كلين تشيورتين والسفير الروماني في لبنان دانيال تنازي، وعمدة مدينة جنيف باتريس مونييه على رأس وفد سويسري.
إنمائيًا، باشر بتنفيذ محطة التكرير وشبكة الصرف الصحي بعد إيجاد تمويل لها من البروتوكول الإيطالي، وإنجاز تقاطع ومستديرة حول كنيسة مار جرجس، وتأهيل وتزفيت جادة 13 Voie، واستكمال ملف تزفيت لحوالي 300 طن مخصص لعدد من الطرق مع وزارة الأشغال العامة.
كذلك أكمل مشاريع إنارة عامة على الطاقة الشمسية أو الطاقة البديلة بالتعاون مع UNDP ووزارة الطاقة وغيرها.
في الإطار عينه، استأجر حوالي 18 ألف متر مربع من البطريركية المارونية لمدة تسع سنوات لإنشاء حديقة عامة وموقف يليق بالمدينة التاريخية.
وقد جُهّزت لهذه الغاية الدراسات وتم التعاون مع مكتب أرغا غروب لإعداد ملف التلزيم كهبة للبلدية والمدينة شرط التقيّد بمضمونه كما تمّ تقديم المشروع إلى البنك الدولي لطلب التمويل وقد وافق البنك الدولي ومجلس الإنماء والإعمار على صرف مبلغ مليون دولار لتمويل الأشغال المطابقة لملف التلزيم المقدّم من أرغا غروب.
في السياق ذاته تم الحصول على ثلاث حافلات نقل كهربائية بسعة 14 راكب للواحدة بواسطة هبات من جهات خاصة ويتم تسليمها قريبًا.
كما نشط لتحقيق مشروع الارث الثقافي، وتأهيل الواجهة البحرية، وإنشاء طريق المشاة، ومواقف وحدائق عامة.
بذل جهودًا حثيثة في سبيل وضع مخطط توجيهي عام يطال الحوض الثاني في المرفأ، وقد أعدت دراسة جديدة للمرفأ الحالي تلحظ كيفية إنهاء السنسول لجعله مفرأ سياحيًا ينسجم مع طابع المدينة ويعيد موقعها على الخريطة السياحية العالمية، كما يحظى بموافقة مديرية الآثار والأونيسكو، ويضمن استعادة اللحمة لوحدة المدينة الارضية الممزقة بالطريق السريع.
ثقافيًا، أبدى دعمًا خاصًا لكل جهد يصب في خانة تعزيز الثقافة.
ولأن جبيل هي مدينة الكتاب الأولى في تاريخ الحضارة، نجحت مساعيه في دفع الوكالة الدولية الفرنكوفونية إلى تقديم هبة لتجهيز مكتبة عامة تابعة للبلدية.
انطلق من مبدأ أن عمل البلدية "لا يقتصر على العمران وتنظيم السير بل يتعداه الى الافق الثقافي والفني لبناء مجتمع راق ومثقف"، وفي هذا الإطار اتخذ قراره بانشاء مركز ثقافي في احدى الابنية الاثرية في المدينة يحوي مكتبة وشبكة معلوماتية وصالة للمعارض والمحاضرات من اجل خدمة هذه الاجيال وتحقيق هوية مدينة الحرف الثقافية والفنية.
تضاعفت النشاطات الثقافية، بعد افتتاح المركز الثقافي وتجهيزه على مدخل المدينة وإعداد الدراسات اللازمة لتشغيله وتحقيق الهدف منه ألا وهو توجيه المؤسسات والعاملين في القطاع السياحي ومساندتهم من أجل تنمية سياحية مستدامة في كافة القضاء وليس في المدينة فقط.
في عهده، جرت إعادة تأهيل متحف المتحجرات بالتعاون مع مديرية الآثار.
وفي حزيران 2008، تفقد ووفد من مجلس الانماء والاعمار والبنك الدولي أعمال المرحلة الاولى التي نفذت من مشروع الارث الثقافي، استعدادا لاستلامها واطلاق المرحلة الثانية التي تم تلزيمها.
وبلغت كلفة المرحلة الاولى مليون و600 الف دولار أميركي، وشملت تأهيل مدخل جبيل الاساسي مرورا بالطريق الروماني وصولا الى ساحة الرئيس ميشال سليمان في وسط المدينة والطريق المتفرع منها حتى ميناء جبيل، حيث رصفت الساحات بالبازلت واقيمت الممرات للمشاة وازدانت باشجار الزينة والزهور وامتدت على الجنبات المقاعد الخشبية واضيئت تلك المنطقة بالمصابيح التراثية.
بعد استكمال تأهيل الشارع المؤدي الى مقر البلدية وتمديد البنى التحتية مع تلبيس واجهات المحلات التجارية بالحجر الرملي، واعتماد الابواب الخشبية للتكامل والتناغم مع المواقع الأثرية، إضافة الى ترميم حديقة ساحة الاونيسكو وتشجيرها وانارتها وتخصيص أماكن لاستراحة الزوار، وتأهيل أرصفة الميناء الفينيقي وإنشاء طريق مشاة مرصوفة بالحجر الصخري بطول نحو 2 كلم وعرض مترين ونصف المتر مع كاسر للامواج.
كذلك، أزاح الستار عن لوحة صخرية كتب عليها باللغتين العربية والفرنسية "ساحة الرئيس ميشال سليمان"، التي ازدانت بمختلف انواع الزهور والورود واشجار الزينة وامتدت في محيطها المقاعد الخشبية المخصصة لاستراحة الزوار ورصفت ارضها بالاحجار الصخرية المنسجمة مع الموقع الاثري للمدينة.
وكما الثقافة كذلك الفن راح ينمو في جبيل.
وأخذت النشاطات الفنية تزدهر باطراد لاسيما تلك التي تألقت مستوًى كالمسرحية الغنائية التاريخية الملحمية "زنوبيا ملكة تدمر"، ومسرحية "عودة الفينيق" التي تمّ عرضها في إطار مهرجانات بيبلوس الدولية، بالإضافة إلى إحياء عيد الجيش، وإلى إطلاق عيد الموسيقى، الذي بات اليوم أشبه بتقليد سنوي تحييه المدينة فتنتعش وتتألّق مستوى وحياة.
في حزيران 2009، أحيت مدينة جبيل عيد الموسيقى على مينائها الأثري، في إطار مهرجانات بيبلوس الدولية، وقد استقبلت على مسرحها كبار الفنانين العالميين مثال الفنانة فيرونيك سوفلي، واسطورة الروك الاميركي باتي سميث.
سياحيًا وخدماتيًا أيضًا، قرر المجلس البلدي تحسين الخدمات السياحية المُقدمة ورفع مستوى المطاعم والمؤسسات عبر إدخال نظام مراقبة سلامة الغذاء وتحديد معايير للجودة.
البيئة أزهرت في عهده وعادت إليها نضارتها بعدما صب اهتمامه فيها.
في كانون الأول 2008، نظّم الدكتور الشامي بالتعاون مع الجمعيات الكشفية المحلية، حملة تشجير على جانبي الطريق الصاعد من جبيل الى عنايا، حيث جرى زرع 600 شجرة خرنوب.
في آيار 2009، نشط بالتعاون مع منظمة غرينبيس - المتوسط ووزارة البيئة، من أجل إنشاء محمية بحرية ساحلية لبنانية في مياه مدينة جبيل.
في تموز 2008، انطلق بدء العمل على انشاء اول محمية بحرية ساحلية في لبنان على ساحل مدينة جبيل.
تجدر الاشارة الى ان غرينبيس عملت في حينه على حملة لانشاء المحميات البحرية الساحلية وفي البحار العالمية لتغطي مساحة تقارب الـ 40% من مساحة البحر المتوسط كاداة رئيسية لحمايته وتأمين استدامة مصادره خاصة ان بعض المجتمعات تعتمد عليه بشكل اساسي .
نشطت الرياضة في عهده، فنظم الاتحاد اللبناني لألعاب القوى بطولة لبنان لسباق نصف الماراتون انطلاقًا من مدينة جبيل.
ووزع الدكتور شامي، شهادات على الطلاب الفائزين في دورة الانقاذ البحري التي نظمتها البلدية بالتعاون مع "جمعية الشبان المسيحية".
بوصفه طبيبًا يمتلك مستشفى، كان من الطبيعي أن تحتل العناية بالصحة الأولوية في برنامج الدكتور الشامي البلدي، ما تمت ترجمته نهوضًا بالمستوصفات والندوات وتعميم الفحوصات الطبية على مستوى الشعب.
دوليًا، تميّز عهده بالانفتاح على العصر ومد جسور التعاون والتلاقي بين مدينة جبيل اللبنانية وأهم مدن العالم الحضارية والجمعيات الدولية المتقدمة.
في هذا السياق، نشط من أجل تحقيق التوأمة مع مدينة Orange في فرنسا، ووقّع على بروتوكول التعاون والتوأمة مع الصين (هونغ شانغ)، وشارك في معرض شانغهاي العالمي من خلال وضع نسخة لناووس أحيرام على مدخل الجناح اللبناني.
كما تابع أعمال الاتحاد من أجل المتوسط من خلال احتضان مركز إقليمي لمؤسسة المرأة في المتوسط ومتابعة مشروع تمويل مركز الإدارة والخدمات في معاد.
كذلك تعاون مع البنك الدولي والاتحاد الأوروبي من أجل إيجاد تمويل للمشاريع المستقبلية، وأطلق برامج تعاون مع Garenne – Colombes في فرنسا في المجالات الثقافية والتربوية، كذلك مع جمعية CGLU ، ومؤتمر المدن المتوسطية التاريخية ورابطة المدن الكنعانية والفينيقية والبونية، وهنا تجدر الإشارة إلى انه استضاف في جبيل مؤتمرًا خاصة بالرابطة المذكورة، بعد أن كانت لعهده اليد الطولى في تأسيس رابطة تجمع المدن الكنعانية والبونية والفينيقية، التي يربطها الأصل الفينيقي والممتدة من شرق المتوسط إلى غربه وحتى المحيط.
انطلق المشروع مع سبعة مدن وصار العدد في السنة 2009 أكثر من عشرين مدينة يجمع بينها التاريخ وتحتضنها الجغرافيا ويوحدها الإرث الثقافي.
استضافت جبيل في عهده أعمال المؤتمر الثاني لرابطة المدن هذه، كما التأم فيها في تشرين الثاني 2008، وبالتعاون مع شبكة المدن التاريخية الاثرية، مؤتمر عن الادارة التشاركية للتراث، يهدف الى تبادل الآراء والاستفادة من خبرات المدن الاوروبية والعربية وشبكات المدن التاريخية في اوروبا.
إعداد: أنطوان فضّول