أنـدريه كـالفـايـان
منذ السنة 1994 أطل على عالم الاحتراف الفني وبرز منذ العام 2000 بشكل خاص من خلال رسم الأبواب العتيقة والنوافذ الهرمة والشرفات القديمة، حتّى ارتبطت هذه المواضيع باسمه، لا سيمّا وأنّه أدخل إليها نفسًا فلسفيًا في إطار من رقي وتوهجٍ وصفاء.
فنان تشكيلي محترف ومميز بأسلوبه وتقنياته ومواضيعه.
من مواليد مدينة جبيل، المدينة التي أرضعت العالم الحضارة والفكر ونزعة التمدّن.
استمدّ من جذوره الأرمنية، صلابة الصمت الهادر وأصالة الإبداع المرهف.
قبل أن يبلغ سن الرشد، تكوّن في فكره المتحرر جنينُ فنّان مُلْهَمٍ، أخذَتْ مقدرتُه تتطوّر وموهبتُه تتبلور سنة بعد سنة، واعتمد أسلوبًا خاصًا وتقنية فريدة، عرف كيف يعبّد من خلالهما درب مستقبله الفنّي.
له حضور لافت على مستوى المعارض الجماعية، لا سيما تلك التي انتظمت على مساحة الوطن منذ طيّ صفحة الحرب المأساوية.
كذلك شارك في معارض إقليمية ودولية، بالإضافة إلى سلسلة طويلة من المعارض الفردية التي استقطبت روّاد الفن التشكيلي من الأعمار كافة.
إلى جانب محترفه الفني القائم في جوار قلعة جبيل التاريخية والذي يستقطب السوّاح ويجذب انتباههم، انتسب إلى جمعية إنماء الجميزة، حيث عمل في سبيل إحياء الفن التشكيلي وإنقاذه من خطر الذوبان في موجات التخلّف المتصاعدة من جوف الحرب المدمّرة للتراث والتقليد والأصالة الفكرية والثقافية.
وهو حاليًا عضو مقرر في اللجنة الفنيّة للجمعية المذكورة.
إلى جانب موهبته الفنيّة، نشأ نشأة رياضية.
أحبّ الرياضة ووجد فيها ملاذًا يصقل شخصيته ويبلورها.
خلال فترة فتوته، زاول تقريبًا كل أنواع الرياضات المعروفة.
وهو إلى الآن ما يزال على احترافه السباحة والكرة الطائرة التي سبق وأن مارسها على صعيد الدوري اللبناني للفئة الممتازة.
كذلك تفوّق في الشطرنج وأجاد البليارد.
وقد حاز مجموعة من الكؤوس والميداليات والجوائز على إنجازاته الرياضية.
من جبيل، منبع الوحي والإلهام والخيال، يغرّد وحيدًا، يسترجع حضارة تنبض بدفء رومنسي يعبق بالعطر الخمري.
استوحى من مينائها وأمواج بحرها، تفجّرًا ربيعيًا يتأقلم عبر امتدادات زمنية، وتترجمه تعابير حيّة، تَبَلْوَرَت تخيلاتٍ هازجة بالألوان تَنْسابُ بمطواعية.
بإيمان عميق بالعناية الإلهية، واجه منذ فتوته صعوبات الحياة ومشقاتها، وتمكن من ترجمة قدره إلى فعل عطاء وتفجّر إنساني ينعكس بوضوح في لوحاته التي عرف من خلالها، كيف يجعلنا نتحاور مع العجوز والمعاق والطفل والأم والحضارة والإنسان.
يستعمل في عمله، أدوات خاصة منها الكاتر والدبابيس والمسامير وسواها.
ورغم التجدد الدائم في أسلوبه، إلا أن لوحته تؤلّف دومًا كيانًا مستقلاً وتتكامل مع ما سبقها، كذلك التقنيات التي يعتمدها لم تتغيّر بل فرضت إيقاعًا ثابتًا تكوّنت بها خلايا هويته الفنية.
يُشعرنا أحاسيسه المرهفة ونتأمّل، عبر لوحاته، في الزمن وفي قدرته على تغيير الأشياء وتحجيمها.
لوحات طبيعية وأليفة، بسيطة التكوين، واضحة البنية، قريبة من مشاعرنا، تتلذذ العيون في التحديق بها.
في رسمه للأبواب العتيقة والنوافذ الهرمة، يشرّع أمام قلوبنا باب السلام على مصراعيه، ويفتح نافذة السكينة، ويدخلنا إلى عالمه الخاص، إلى رؤيته لإنسانية أصيلة لكن متحررة، عريقة لكن متجددة، ثابتة رغم جوهرها المتحرّك.
ابتكر أندريه كالفايان لغة حنينية خاطب بها وجداننا الباطني وحرّك فينا حوارات شفافة، حصرها في تركيبة لونية ملفتة تُشبع العين ولا تجعلها ترتوي من التحديق المتواصل، بل تخطفها إلى منهل فنّ قائم في ذاته، يتدفّق تارة ويستقر طورًا، يتراقص حينًا ويغفو أحيانًا أخرى على همساتٍ ملائكية.
إعداد: أنطوان فضّول