شفيق القسيس
في إطار برنامج أعلام من بلاد الأرز، تحيّة شكر وتقدير من أنطوان فضّول إلى النقيب شفيق القسيس.
ولد رجل الأعمال شفيق القسيس في عجلتون في السنة 1939.
متأهل من فيوليت عواد ولهما خمسة أولاد، فقد أحدهم في حادث سيارة مفجع.
بين شاطئ بيروت وأعالي كسروان في عجلتون وأنطلياس والدورة، أمضى فتوته في العهد الأول للاستقلال، فطبعت وجدانه صورة لوطنه مثلثة الأبعاد: طبيعة عذراء وبيئة تجارية وطنية وعالمية وسياحية نموذجية وكيان جمهوري تكتمل هويته وسيادته وريادته.
هوذا لبنان الذي تعرّف عليه لا بل اكتشفه قبل أن ينطلق في عالم العمل الذي دخله يافعًا.
وهذا اللبنان بقي راسخًا في وجدانه حتى إبان الحرب ونفقها الأسود.
لم يكن يومًا محبطًا أو مستسلمًا، بل ظل على الدوام حاضرًا ينشط في سبيل تنمية المجتمع وتحريك عجلة الاقتصاد وتطبيعه بروح العصر والحفاظ على رونق لبنان وخصوصيته التي نشأ في ظلها.
ارتبط اسم شفيق القسيس في أواسط الخمسينيات بتلك النهضة العمرانية التي بدأت تشهدها المناطق اللبنانية، وخصوصًا عشية الزلزال الذي ضرب الأراضي اللبنانية.
بداية عمل في تجارة مواد البناء من خلال مؤسسة شفيق القسيس لتجارة مواد البناء – استيراد وتصدير، ففتح البوابة اللبنانية أمام احدث التقنيات الدولية في هذا القطاع، كما عَوْلَم هذه الصناعة المحلية وساهم في جعلها تنافس شبيهاتها في مختلف أنحاء العالم.
يعود له الفضل في استيراد شاحنات الساكسويل إلى لبنان ذات المحاور الثلاثة والقاطرات ونصف المقطورة وقد استعملت بنوع خاص في نقل مواد البناء من معامل شكا.
اقتصاديًا ، دوره اليوم محوري في قطاع البترول ومشتقاته والتجارة والنقل بوصفه رئيسًا لنقابة الشاحنات في لبنان.
وساهم في حركة الإعمار وخصوصًا في أنطلياس والنقاش سهيلة والبوشرية من خلال الأبنية التي شيّدها في هذه المناطق.
بدأ اسمه يرتبط أيضًا بهذا القطاع منذ سنوات الحرب، وبفترة الحصار البحري، حيث انقطاع المادة وعدم توفرها في السوق اللبناني بفعل منع البواخر من الاقتراب من الساحل اللبناني في مرحلة ما، دفعاه، ومن ماله الخاص، إلى استيراد أول باخرة للبنزين اخترقت الحصار.
بعدها استثمر في أنطلياس محطة للوقود والمحروقات كانت وسيلته إلى الاستمرار في العمل في هذا القطاع الذي بدأ ينشط فيه إلى جانب تجارته التقليدية في مواد البناء والحديد.
تجربة أخرى ناجحة قام بها، ربطت اسمه بالقطاع السياحي ألا وهي مبادرته إلى بناء مشروع الغولدن بيتش وافتتاحه في 15 آب 1980.
هذا المشروع الأكبر من نوعه في لبنان في حينه يمكنه استقبال حوالي 2500 شخص للحفلات والمناسبات وقد احتوى فندقًا وشاليهات وكابينات وأربع صالات وناديًا رياضيًا ومدينة ملاهي ضخمة وملاعب للتنس وكرة السلة، إلى جانب مسرح مائي تجرى فيه استعراضات للدلافين والتماسيح التي استقدمت إلى لبنان للمرة الأولى.
كما ان ناديه الرياضي أدخل إلى لبنان لعبة البولينغ.
وقد أنشأ أول بيسين ساخن وسولاريوم في لبنان.
تاريخ هذا المنتجع السياحي حافل ودوره ريادي في حركة السياحة الفنية وتنظيمها حيث أقيمت فيه أضخم المهرجانات الفنية إلى جانب حفلات انتخاب ملكات الجمال في لبنان واستقباله كبار الفنانين اللبنانيين والنجوم العرب.
حاز الغولدن بيتش الجائزة العالمية السابعة للسياحة تسلمها القسيس في مدريد في نيسان 1982.
يترأس شفيق القسيس رابطة آل قسيس ويهتم من خلالها بمتابعة شؤون أفراد العائلة الاجتماعية وتنظيم الروابط فيما بينهم ومتابعة همومهم والتواصل مع جميعهم لاسيما النازحين منهم إلى مختلف أنحاء لبنان، والمنتشرين في كل أنحاء العالم.
بحيويته وشبكة علاقاته خدم أبناء آل القسيس في العديد من النواحي.
فهو منذ اللحظة التي تسلّم مهامه في الرابطة، كان حريصًا على تحريرها من كل القيود التي تؤخر في تقدّم أبنائها، إذ كان ولا يزال هاجسه الأول، كما أثبت قولاً وفعلاً، لم شملهم وتحسين فرص عملهم وحياتهم، ولأجل ذلك يتابع امورهم بدقة ونشاط ومثابرة.
من جهة اخرى، انتخب القسيس نقيبًا على رأس نقابة الشاحنات اللبنانية، فعرفت النقابة في عهده تحولاً جوهريًا اتخذ طابع العمل التأسيسي بكل ما للكلمة من معنى حيث زرع في داخلها التنظيم الإداري والنهوض الاجتماعي والعصرنة التي رفعت من مستوى حضور النقابة وفعالية نشاطها داخل الجسم اللبناني.