عصام مكارم
في إطار برنامج أعلام من بلاد الأرز، تحيّة شكر وتقدير من أنطوان فضّول إلى د. عصام مكارم.
رحل أعمال، نائب رئيس عالمي سابق للجامعة الثقافية في العالم، رئيس سابق لنادي روتاري (كانو – نيجيريا)، رئيس بلدية راس المتن.
يعود د.
عصام مكارم بجذوره إلى بلدة رأس المتن، أما ولادته ففي لاغوس في نيجيريا في العام 1936.
والده فايز محمود مكارم.
والدته جمال محمد مكارم.
متأهل من غادة محمود الاعور ولهما ستة أولاد: هتاف متأهلة من طلال أمين وهبي، وائل متأهل من غانية عاصم حماده، الدكتورة جومانا متأهلة من المهندس تيودور جايمس بيس، نادر متأهل من ليلى ألكس بوري، مي متزوجة من الدكتور ناجي رجا مكارم، أسامه.
نيجيريا ورأس المتن وبيروت، مثلّث جغرافي تحرك في إطاره د.
عصام مكارم، وسجّل فصول سيرة حياة، اتخذت في زخمها بعدّا اقتصاديًا ومنحى إنسانيًا ونبضًا إجتماعيًا وتجلّيات درزية وحضورًا وطنيًا ومؤخرًا، مواكبة رأس متنية.
بداية، درس في كانو، ثم انتقل إلى لبنان بعد نهاية الحرب العالمية الثانية ليلتحق بمدرسة الجامعة الوطنية في عاليه، يغادر بعدها إلى الولايات المتحدة للانطلاق بدراسته الجامعية التي أنجزها حائزًا دبلوم دراسات عليا في الاقتصاد والتجارة، ودكتوراه فخرية في إدارة الأعمال.
بعد مرحلة التحصيل العلمي، أمضى ثلاثين عامًا في نيجيريا التي إحتضنت طفولته وفتوته ورافقت شبابه وأعطته من حرارة قلبها ودفء منهلها ودفق خيراتها.
فبادلها العطاء وفاء.
منحته نيجيريا الفرصة كي ينطلق في حياته رجل أعمال يقتحم جدار العالمية ويبني إمبراطوريته مدماكًا فوق مدماك بحكمة وثبات، برفقة إخوته وبركة والديه.
زاوج في شخصه الروح اللبنانية بالنيجيرية فوحّد بينهما في الثقافة الإنسانية والحركة الاقتصادية.
وظل أمينًا لهذه الازدواجية طيلة حياته ما دفعه في وقت متقدّم إلى تأسيس جمعية الصداقة اللبنانية النيجيرية وترؤسها.
أولى نشاطاته الاقتصادية بدأها بانضمامه إلى والده ووالدته، عاملاً في التجارة وتصدير الفستق إلى أوروبا.
في السنة 1959، ولد معمله الأول المتخصص بصناعة المفروشات المعدنية، بمشاركة من شقيقه بشير قبل أن ينضم إليهما أشقاؤها مصطفى وعادل وحسيب وجناح.
في السنة 1973 أبصرت النور في مدينة إيكاجا في نيجيريا شركته الثانية العاملة في إنتاج الإسفنج ومشتقاته ومنتوجاته، فالثالثة المنتجة لقساطل معدنية تدخل في صناعة المفروشات والسقّالات وأعمدة البناء والإعلانات والكهرباء.
إلى الدراسة والعمل والتجارة، قدّمت له نيجيريا الفرصة لخدمة لبنان من نافذة الجالية اللبنانية الحاضرة بقوة في ربوعها.
فإذا به ينشط مع زملاء له في تأسيس مدرسة لبنانية في كانو تدرّس اللغتين العربية والإنكليزية، وناد لبناني ترأسه لسنوات عدة، قبل أن يُنتخب رئيس شرف له لمدى الحياة.
كذلك انتُخب أول رئيس لنادي الروتاري في كانو نيجيريا في العام 1971.
توّج حضوره الاغترابي بمساهمته في تأسيس اول فرع للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم في إفريقيا ومركزه مدينة "كانو"، ثم انتخابه في العام 1972 رئيسًا له.
أما قمّة نشاطه الاغترابي فتجلت بانتخابه نائبًا للرئيس العالمي من العام 1979 حتى 1983.
لقد نما في داخله حنين إلى الربوع اللبنانية وتفاعل مع جذوره، ما دفعه إلى عدم التردد في العودة النهائية إلى لبنان عندما عادت إليه تلاوين السلام وطوى سنوات الحرب خارجًا من نفقها إلى آفاق الإعمار.
تزامنت عودته مع ولادة شركة سوليدير التي كانت الدولة اللبنانية تعمل على تأسيسها بهدف إعادة إعمار الوسط التجاري المنكوب.
نشأت شركة سوليدير بمرسوم، وبادرت بعد إنجاز المخالصة الرضائية مع أصحاب الحقوق إلى استحداث بنية تحتية تعتبر من أحدث البنى التحتية في العالم.
ثم قامت بشق الطرق، وردم البحر، والمباشرة ببيع قطع أرض وعقارات وتأجير شقق ومكاتب ومحلات تجارية للبنانيين وبعض العرب والأجانب.
لقد أنجزت الشركة برنامجًا حول ما ستألو إليه الأبنية المدمرة بعد ترميمها وإعادة بنائها ووضعت تصورًا لكيفية ترميمها وفق المستوى المطلوب.
كان مكارم من أوائل المبادرين إلى المساهمة في هذه الشركة، فانتخب رئيسًا لجمعية المساهمين فيها.
ثم وبعد أن أسس شركته "باريتوس باركس"، بادر بدوره إلى المشاركة في عملية إعمار الوسط التجاري.
ومن أولى المشاريع التي أطلقها "مجمّع باريتوس باركس".
بموازاة نشاطه في وسط العاصمة، إمتلك مخازن بمواصفات عالية في منطقة بشامون الصناعية وفي قرطاضة، بدأ يديرها مع ولديه وائل وأسامه.
لعقدين من الزمن، إرتبط اسم د.
عصام مكارم بنهضة الحركة الاقتصادية في لبنان.
وإلى عضويته في الهيئة الإدارية للندوة الاقتصادية اللبنانية وفي الهيئة الإدارية لغرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان، هو عضو في المجلس الاستشاري لكلية إدارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الأميركية في بيروت LAU.
فاتخذ نشاطه الاقتصادي أبعادًا حيوية متشعبة الأطر والمعايير، بعد أن غاص عميقًا في محيط المال وحلّق عاليًا في عالم الأعمال.
لم يكن حضوره الإجتماعي أقل إشراقًا، بل على العكس، تشعّب هو الآخر ليغطي مختلف نواحي الحياة الوطنية بدء بالرياضة حيث واكب نادي الصفاء لكرة القدم ونادي الإخاء الاهلي الرياضي، مرورًا بالروابط الإجتماعية العائلية التي حرص على تثبيتها من خلال ترؤسه جمعية التعاضد المكارمي التابعة لعائلة مكارم في راس المتن.
كذلك هو عضو مؤسس ورئيس سابق لمجلس امناء مؤسسة كمال جنبلاط الاجتماعية التي ولد من رحمها مستشفى الجبل في فالوغا قبل أن ينتقل إلى قرنايل في المتن الأعلى.
كما أنّه رئيس مجلس امناء المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية ومركز رعاية المسنين في عين زين الشوف، وعضو سابق في مجلس امناء الأوقاف الدرزية في لبنان، وعضو مؤسس ونائب رئيس مؤسسة المرحوم الشيخ أبو حسن عارف حلاوي الخيرية في الباروك وعضو مؤسس في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في لبنان.
إلى كونه رجل أعمال ناجحًا هو ناشط اجتماعي، عّيّن امينًا عامًا للمؤسسة الدرزية للرعاية الاجتماعية، التي تعنى برعاية عائلات الشهداء والمعوقين ومساعدة الطلاب الجامعيين.
وإلى عضويته في مجلس الأمناء وفي الهيئة الإدارية لمستشفى الإيمان وترؤسه سابقًا للمستشفى الوطني، وكلاهما في مدينة عاليه، هو مؤسس ورئيس مجلس امناء مركز سرطان الاطفال في لبنان في مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت.
وقد اهتم بنوع خاص بمساعدة المعوقين وعائلات ضحايا الحرب.
كما في نيجيريا، كذلك في لبنان نشط في إطار الاندية الروتارية، فأسس نادي روتاري عاليه ونادي المتن الأعلى في بلدة فالوغا، وقدم مساعدات قيمة للمنطقة بالتعاون مع بعض فروع الروتاري في العالم.
توّج عصام مكارم نشاطه الاجتماعي الإنمائي الخدماتي بانتخابه رئيسًا لبلدية رأس المتن في العام 2010.
في عهده تمّ شراء قطعة أرض على نفقته الخاصة معدّة لبناء القصر البلدي.
وأنشئ صندوق لمساعدة الطلاب الجامعيين.
ووضعت التصاميم الهندسية لبناء مجمع رياضي مسقوف.
كما أنجزت في عهده إنارة شوارع البلدة وأُطلِق الموقع الإلكتروني الخاص بها.
والمسيرة لا تزال في بدايتها وتحافظ على نبضها الإنمائي ووتيرتها الخدماتية.
بعد أن اطمأن د.
عصام مكارم إلى مستقبله وركّز اعماله وحقق ما يطمح إليه من نجاح، أدار وجهه نحو وطنه ومجتمعه يساهم في تضميد الجراح التي أثخنت كل القطاعات دون استثناء.
واكب ابناء عائلته، إحتضن حاجات بلدته، نشط في سبيل دعم رسالة المؤسسة الروحية الدرزية وتفعيل حضورها الإنساني، ورافق المحتاج والمتألم.
تبنى نهج النهضة والإشعاع الفكري، وشجّع الثقافة، مخصصًا الكثير من الجهود في سبيل مكافحة تداعيات الحرب من بوابة الإعمار والإنماء.
اللافت في مبادراته أنه لم يفرّق يومًا بين مواطن وآخر، إستنادًا إلى دينه او مذهبه أو انتمائه الجغرافي.
وبالمقابل امتلك ثقة كل من عرفه، فأسندت إليه مهمات صعبة ودقيقة، تتطلب رجالات شرفاء وطنيين شعارهم الصدق والإخلاص والممارسة الشفافة المتجرّدة.
(إعداد: أنطوان فضّول)