صلاح جبران
في إطار برنامج أعلام من بلاد الأرز، تحيّة شكر وتقدير من أنطوان فضّول إلى العميد صلاح نقولا جبران.
عميد متقاعد، قائد سابق لقوى الأمن الداخلي.
ولد في جزين في السنة 1954 في مزرعة المطحنة في جزين.
متأهل من ريتا جرجس ضو لهما أربعة أولاد: نقولا وغيتا وديفا ولورينا.
حائز العديد من الأوسمة منها وسام الاستحقاق اللبناني برتبة كومندور.
إلى جانب ميدالية الأمن الداخلي، ميدالية أمن الدولة، ميدالية الجدارة، وفجر الجنوب، وسام الوحدة الوطنية، وسام الأرز، بالإضافة إلى أكثر من مئة تنويه من مسؤولين عسكريين ووزراء ومدراء عامين.
على هضبة من هضاب الجنوب، أبصر النور وتفتحت عيناه على زمن بدأ فيه لبنان يتنشق نسائم الاستقلال وقد مضت عشر سنوات على ولادته والبلاد تنطلق في بناء مؤسساتها وهيكلية إدارتها.
هاتان الحقيقتان لعبتا الدور الأبرز في صقل شخصيته الوطنية والإنسانية.
توزعت دراسته بين مدارس بلدته ولبعا وروم وثانوية الزعتري في صيدا، قبل أن يلتحق بالمدرسة الحربية، بصفة تلميذ ضابط في قوى الأمن الداخلي حيث تميّز علمًا ولياقة رياضية وشيمًا أخلاقية ومناقبية وطنية وعسكرية، وتخرّج برتبة ملازم راح بعدها يتدرّج بالرتب.
في أوائل السبعينيات من القرن المنصرم كان لبنان يقف على عتبة دخول نفق الحرب المظلم بعدما أخذت ديمقراطيته الفريدة تشق طريقًا وعرة وبدأت ملامح غيوم سوداء تتكدس فوق أجواء اقتصاده ومنظومته الاجتماعية.
في هذه الفترة أنهى مرحلته الدراسية واتخذ خياراته التي على أساسها سينطلق في حياته الجامعية. وإذا بالتطوع في سلك الأمن الداخلي يكون الإطار الذي من خلاله سيترجم وطنيته وتحسسه لحاجات أبناء وطنه.
لقد فضّل الخدمة العسكرية على أي خيار آخر، وقد أمضاها في أكثر من منطقة لبنانية.
أولى مهماته تسلّمه في العام 1979 قيادة اكبر فصيلة في لبنان، في كسروان.
وكان يومها الملازم الأصغر سنًا في الجمهورية اللبنانية الذي يتولى هكذا منصب.
ثم اخذ يتدرّج بالمناصب والمهمات من آمر فصيلة الشواطئ الوسطى في العام 1980 حيث تولى حراسة الشواطئ اللبنانية مدة ثلاث سنوات، إلى آمر لطوارئ المطار مدة ثمان وأربعين ساعة، أرسل بعدها في مهمة إلى الخارج حيث أوفد إلى سان سيرامندور في فرنسا والتحق بمدرسة البوليس العليا لعشرة أشهر، عاد بعدها إلى لبنان في العام 1984 ليعيّن آمر مفرزة استقصاء بعبدا لثلاث سنوات، فآمر لفصيلة فرن الشباك.
ثم في العام 1988، رئيسًا لمكتبي كسروان وجبيل لأمن الدولة.
في مرحلة توقيع اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب في لبنان، إلتحق بمركز المديرية العامة لأمن الدولة.
وفي بداية عهد الرئيس الياس الهراوي تم تعيينه أمرًا لمكتبي منطقتي كسروان وجبيل طيلة ثماني سنوات، عُيِّن بعدها مديرًا إقليميًا لأمن الدولة في منطقة البقاع.
أما في عهد الرئيس العماد إميل لحود، فقد أعيد في 1999 إلى قوى الأمن الداخلي وعُيِّن مساعدًا لرئيس قسم المباحث الخاصة، ثم رئيسًا له قبل أن يعيّن في العام 2002 آمرًا لمفرزة تحري بيروت مدة سنتين، فمساعدًا لرئيس قسم المباحث الإقليمية حتى العام 2004 عندما تعيّن قائدًا لمنطقة جبل لبنان.
في شباط 2006 فُصل إلى ديوان المدير العام، رئيسًا للجنة تطويع الدركيين في قوى الأمن الداخلي. فتطوّع على يديه حوالي 10000 دركي.
وعمل في الوقت عينه منسقًا بين وزارة الداخلية والاتحاد الأوروبي لتحسين مشروع السلسلة الجنائية في لبنان الذي تم خلاله بناء مبنى عرمون وتجهيزه من أجل التدريبات الجنائية والأمن وسيادة القانون.
في نيسان 2011، عُين قائدًا للدرك بالوكالة وتم تثبيته بعد فترة وجيزة.
من مواقعه ومراكزه، قاوم تداعيات الحرب.
وقد تلمّس كل من عايشه من أبناء المناطق التي تسلّم مهمات أمنية فيها تجرّده وانضباطه ودرجة تمسكه بالقانون والمساواة بين المواطنين.
لا تزال منطقة جزين تتفاعل فيه حنينًا.
وقد أكّد في أكثر من مناسبة سعيه الدائم إلى تحسين أوضاع سكانها وتنمية أسس الحياة فيها.
لم يترك فرصة إلا وانتهزها من اجل التخفيف عن كاهل أبناء الجنوب عمومًا وقضاء جزين خصوصًا، من أعبائهم وصعابهم التي كانت تتضاعف كلما اشتدت وطأة الحرب وطال أمدها.
مجاز في التاريخ والحقوق والعلوم العسكرية ومتخصص في الرياضيات، تبحّر في القوانين وغاص في آفاق الحريات والكرامة الإنسانية.
وقد أشبع حركة قوى الأمن الداخلي من روح هذه القوانين وفلسفتها وساهم في أنسنتها.
حرص على القبض على العصابات ونشر الأمن وتطبيق القوانين والحفاظ على سيادة الدولة وعدم المس بكرامة الناس وحقوقهم المحقة، داعمًا بشكل لافت معظم المؤسسات الإنسانية والخيرية وبنوع خاص تلك التي تكافح المخدرات وتساعد على توعية الشباب.
الصدق والانضباط والخدمة المسؤولة ونظافة الكف أقانيم ميّزت علاقة العميد صلاح جبران بعمله في قوى الأمن الداخلي وأمن الدولة.
وقد تواصل مع كل مواطن لبناني قافزًا فوق كل التعقيدات والحواجز النفسية والمناطقية والطائفية بتجرد ومناقبية، مساويًا بين الجميع أمام القانون والحق والعدالة.
(إعداد: أنطوان فضّول)