فوزي صليبا
لم تكن جبيل، محطة عابرة، نقل إليها عمله التجاري فحسب، وهي مسقط رأسه ومرتع طفولته، بل كانت ملهمته الأولى في حياته ونشاطه ورؤيته الإنسانية والوطنية، منها استوحى روح المثابرة وحكمة التدبير ولغة الجمال المعطاء.
مواليد جبيل في 4 كانون الأول 1948. والده بطرس عبد الله .
والدته ناهية أنطون .
متأهل من أليس حنا سماحة، ولهما ثلاثة أولاد: الدكتور فانسان وفانيسا وإيلي.
توزعت دراسته بين مدرسة الأخوة المريميين في جبيل للمرحلة الابتدائية، والثانوية في مدرسة الشانفيل (Champville) للأخوة المريميين في ديك المحدي – قضاء المتن الشمالي. أما تخصصه الجامعي فأنجزه في المركز العالي لإعداد الخبراء في المحاسبة وإدارة الأعمال في بيروت، شارع غورو، وذلك بين الأعوام 1971 و1974.
يتقن ثلاث لغات: العربية والفرنسية والإنكليزية.
شعور بالمسؤولية تجاه أبناء عائلته ومستقبلهم وقناعةٌ بأنّه في الاتحاد قوّة، عاملان أساسيان دفعاه في مطلع السبعينيات إلى التحرك نحو تأسيس رابطة لآل .
في قضاء جبيل مع بعض الرفاق الغيورين على مصالح العائلة، يجتمع في كنفها جميع من ينتسب إليها في منطقة جبيل، وتتم من خلالها متابعة شؤونهم وحماية مصالحهم ومدّ جسور التعاون فيما بينهم. في سنة 1971، حازت رابطة آل .
في قضاء جبيل العلم والخبر رقم 199 /أ. د.، وانتخب فوزي بطرس .
رئيسًا من الهيئة العامة بعد سنة على تأسيسها.
تجربة في ميدان التعليم، دخلها سنة 1974، حين التحق بالهيئة التعليمية في مدرسة العلوم التقنية والمهنية في بيروت (شارع رياض الصلح)، حيث تولى تدريس مادة الرياضيات المالية لصف البكالوريا الفنية، السنة الأولى BT1.
وكان .
منذ العام 1974 قد بدأ يزاول مهنة تجارة المجوهرات والاحجار الكريمة في سوق الصاغة في بيروت حيث انتسب إلى نقابة الصاغة والجوهرجية في بيروت منذ سنة 1974 وما زال عضوًا ناشطًا فيها. واستمر في بيروت حتى سنة 1975 حين اندلعت الحرب ودمّرت الأسواق التجارية.
سنة 1977، استأجر محلاً في جبيل (الطريق العام) وابتدأ بمزاولة تجارة المجوهرات والهدايا، وعمل على تأسيس مؤسسات "لا مركيز" لتجارة المجوهرات والأحجار الكريمة والمسابح والساعات والقداحات والأقلام والعطورات والأواني الشرقية والهدايا.
كذلك انتسب سنة 1982، إلى غرفة التجارة والصناعة في بيروت وجبل لبنان، بدرجة أولى تحت رقم A – 3872.
على صعيد آخر، أسس مع فريق من التجار "جمعية تجّار منطقة جبيل" بموجب علم وخبر رقم 379 /أ. د. سنة 1993، عُيِّنَ فيها مسؤولاً تجاه الحكومة، وما زال عضوًا حتى تاريخه. لا بل سعى سنة 1994، من أجل تأسيس تجمّع لتجار جبل لبنان عمومًا وذلك بالتعاون مع رؤساء ناشطين في عدد من جمعيات التجار، منها جمعية تجار جونيه وعاليه والشوف وجل الديب وفرن الشباك وعين الرمانة والدورة وبعبدا.
في العام 1994، منحته لجنة تكريم الأب في لبنان لقب عضو شرف في الجمعية.
على المستوى الوطني والاجتماعي والروحي، كانت له إطلالات عدّة، نذكر منها:
- عضويته في لجنة الطوارئ للمهجرين القادمين من الجبل سنة 1980 والتي ترأسها قائمقام جبيل باستيد منعم.
- تولّيه أمانة سر لجنة إغاثة المهجرين التي ترأسها المدبر الأب الياس العنداري سنة 1982، وكان مركزها في دير سيدة المعونات في جبيل.
- إشرافه على عمليات توزيع المساعدات للأرامل واليتامى في كاريتاس جبيل سنة 1984، وتعاونه مع الدكتور عون عازار رئيس مركز الانعاش الاجتماعي عام 1987.
- عضويته في الهيئة العامة لبلاد جبيل برئاسة السيد خليل باسيل سنة 1990.
- تسلمّه سنة 1994، أمانة سر اللجنة المركزية للسينودس في أبرشية جبيل المارونية برئاسة سيادة المطران بشارة الراعي.
- عضويته في لجنة إغاثة مهجري الجنوب التي تشكلت إثر الاجتياح الإسرائيلي برئاسة القائمقام خليل نصر الدين سنة 1995. وتكرر ذلك في 14 تموز 2006 بطلب من القائمقام الحالي الشيخ حبيب كيروز.
- عضويته في لجنة إحياء ذكرى 14 آذار و 18 نيسان برئاسة الأستاذ بلال شرارة في مبنى المجلس النيابي في ذكرى الاجتياح الإسرائيلي ومجزرة قانا.
- عضويته في اللجنة الموسعة للمؤتمر الإنمائي العام لقضاء جبيل برئاسة القائمقام خليل نصر الدين سنة 1996.
- تأسيسه، مع نخبة من أقطاب المجتمع الأهلي والمثقفين، جمعية إبداع الطفل العربي وقد تمّ اختياره مسؤولاً تجاه الحكومة سنة 1997.
- وبصفته عضوًا منتسبًا إلى الرابطة المارونية أشرف، في العام نفسه، على عملية الاقتراع لمنصب رئيس وأعضاء الهيئة الإدارية للرابطة في مدرسة الحكمة في بيروت.
فوزي بطرس الخبير في الأحجار الكريمة والمجوهرات الثمينة والنادرة، ويقدّر الإبداع والفن الراقي. عمله الطويل في هذا القطاع دفع المجلس الأعلى للجمارك برئاسة عصام حب الله إلى تعيينه خبيرًا شرعيًا لديها بموجب قرار رقمه 38 صادر بتاريخ أول حزيران 1998.
فإذا بأحكامه على القطع النفيسة تنبع من دقّة وشفافية ونزاهة وأصالة.
سجَّل حضورًا فاعلاً في مختلف المراحل التي عبرها لبنان. عندما اندلعت الحرب، كان أحد المتضررين الأوائل. ورغم ذلك، لم يترك الاستسلام يتحكم في مسار مستقبله، بل على العكس، أثبت عن إرادة قوية وشجاعة في مواجهة تداعيات الحرب. وإذا بجبيل، المدينة التي قهرت الجهل وأطلقت ثورة التمدن وأنجبت الحرف وتكحلت بالأرجوان، تتحوّل هيكلاً جديدًا، وجد فيه .
خير مكان تترصع عليه مجوهراته.
بعد أن اطمأن إلى مستقبله وركّز أعماله وحقق ما يطمح إليه من نجاح، أدار وجهه نحو وطنه ومجتمعه، يساهم في تضميد الجراح التي أثخنت كل القطاعات دون استثناء.
رافق أبناء عائلته. احتضن حاجات رعيته، ونشط في سبيل دعم رسالة الكنيسة وتفعيل دور مؤسساتها الروحية والإنسانية خدمة للإنسان والمحتاج والمتألم والمضطهد.
سهر وزوجته أليس على تأسيس عائلة مسيحية قوامها التربية الجيدة والثقافة والعلم والمعرفة التي تكللت بمكتبة قيمة اجتهد .
على تجميع كتبها منذ ريعان الصبا.
يعمل حاليًا على دراسة للطوابع والعملات اللبنانية من تاريخ صدورها وطبعها وكيفية استعمالها عبر السنين إلى يومنا هذا. ومن المقرر أن تصدر هذه الدراسة في كتب عدّة وفي القريب العاجل.
تبنى فوزي نهج النهضة والإشعاع الفكري والحضاري وشجع الثقافة وتطوير المناهج العلمية والتربوية وهو الذي سبق له ومارس مهنة التعليم وتلمس واقعها.
خصص الكثير من الجهود في سبيل مكافحة تداعيات الحرب، لا سيما في ما يتعلق بكارثة التهجير من جهة وتردي الوضع الاقتصادي من جهة أخرى. واللافت في مبادراته أنّه لم يفرق يومًا بين مواطن وآخر استنادًا إلى دينه أو مذهبه أو انتمائه الجغرافي، وهو لم يسع إلى كسب المال وتكديسه، بل كان يجد له دومًا وسيلة لصرفه ومساعدة من هو بحاجة إليه.
إلى ذلك، امتلك ثقة كل من عرفه، وقد أسندت إليه مهمات صعبة ودقيقة تتطلب رجالات شرفاء، وطنيين، شعارهم الصدق والإخلاص وممارستهم الشفافية والتجرّد.
إعداد: أنطوان فضّول