جورج فرنيني

قنصل جمهورية الكونغو الراحل.
ولد في بيروت السنة 1935.
والده إميل فرنيني. والدته أدريان فرنيني الناشطة في الصليب الاحمر اللبناني والحاضرة في العمل الإنساني والخيري.
تأهل في السنة 1978 من كلود تريوني الفرنسية الأصل ولهما ابنة وحيدة ماريال.
درس في مدرسة اليسوعية وساهم في إصدار مجلتها Le Nous. والتحق بجامعة القديس يوسف حيث تخصص في العلوم التجارية والاقتصادية.
نشأ في بيروت في زمن بدأت تتحول فيه إلى بوابة تدخل عبرها العلوم والأيديولوجيات والتحولات الدولية إلى الشرق الأوسط.
هي سنوات الازدهار، ارتدى فيها لبنان ثوب سويسرا الشرق ومصارفه إلى مصب يحتضن الرساميل والأموال العربية والاغترابية، بعد تبني سلسلة تدابير وتشريعات نظّمت العمل المصرفي وأعادت إلى وطن الأرز استقرارًا نقديًا كادت أن تزعزعه أزمة بنك إنترا.
تَحوُّلُ لبنان إلى واحة استقرار مالي في محيط مضطرب ترك أعمق الأثر في قناعات جورج فرنيني وهو شاب يتحضر لولوج المستقبل من بوابة خياره الجامعي.
لم يجد أفضل من عالم الاقتصاد والمال يتخصص فيه ويبني عليه مداميك مستقبله المهني، إذ رأى فيه القطاع الأكثر ضمانًا له وثباتًا في لبنان.
تعزز هذا الخيار بمبادرته إلى تأسيس شركة جورج إميل فرنيني وشركاه المتخصصة في الأعمال التجارية التي تطورت إلى مؤسسة مالية تتعاطى بعض القضايا العقارية.
طوال ستين عامًا واكب كل التطورات التي عرفها الاقتصاد اللبناني والقطاع المالي من موضع المراقب والمحلل بداية إلى موقع المسؤول وصاحب القرار الوطني في المراحل التالية.
هذه الخبرة المديدة في الزمن ولّدت لديه رؤية إصلاحية عصرية شاملة ترجمها في قراراته الإدارية التي اتخذها في مختلف مجالس إدارات الشركات المالية والتجارية التي عمل في إطارها وكانت له اليد في تأسيسها، بدءً بشركة كهرباء جبيل التي أبصرت النور في السنة 1959، وشركة بيبلوس التجارية التي التحق بها في السنة 1959، وساهم في تحويلها إلى بنك بيبلوس الشهير.
عبورًا بشركة المسكن التي تعاطت منذ السنة 1962 مشاريع عقارية عدة في بيروت وضواحيها.
ثم شركة مرائب بيروت التي تأسست في السيتي سنتر وكانت منطلقًا للسيارات العمومية إلى كافة المناطق اللبنانية.
وصولاً إلى شركة سوبرماركت على ساحة البرج وهي الأولى من نوعها في لبنان.
وختامًا مع شركة الكف الاحمر العائلية التي تتعاطى تجارة الكريستال الفرنسي والادوات الفضية الفرنسية على أنواعها.
من خلال هذا الكم من الشركات التي ساهم في إطلاقها وتفعيلها، ندرك الدور المحوري الذي لعبه ليس فقط على مستوى العصرنة والتوسّع الإقتصادي، بل أيضًا على مستوى إضفاء الصبغة الإنسانية والإجتماعية والتنموية على هذا النشاط الإقتصادي.
حيث أنه ساهم بفاعلية في تطوير مستوى الحياة في منطقة جبيل ومختلف المناطق اللبنانية، وكانت حركته هذه ملهمة ورائدة، ألهمت الكثيرين وغيّرت في نظم الحركة الإنتاجية ودفعت بعجلة الاقتصاد اللبناني إلى مواكبة العصر.
إلى جانب نشاطه في عالم المال والاعمال له اليد البيضاء في الشأن الاجتماعي والخدماتي والاجتماعي والثقافي حيث انتسب إلى جمعيات ومؤسسات خيرية عدة، مواكبًا المجتمع اللبناني في حركة وطنية شاملة دفعت بالمطران إيليا الصليبي إلى الطلب منه القبول بعضوية مجلس إدارة مستشفى الروم.
كما عمد لاحقًا المطران الياس عودة إلى تعيينه امينًا للسر فنائبًا للرئيس وهو المنصب الذي لا يزال يشغله حتى تاريخه.
كذلك، اوكلت إليه السيدة الأولى السابقة أندره لحود رئاسة مؤسسة الأب أنرفيك للصم في اللويزة التي تعنى بالأولاد الصم، والتي كان أسسها في السنة 1957.
إلى ذلك هو ناشط في الاندية الليونزية وقد تبوأ فيها مناصب عالية.
من عضو مؤسس في نادي الساحل منذ السنة 1962، وقد ترأسه، إلى أمين سر منطقة الشرق الأوسط مدّة خمس سنوات، ثم انتخابه في السنة 1970 نائبًا للحاكم، فحاكم المنطقة للمرّة الاولى ثم لولاية ثانية في السنة 1981-1982 لحاكمية لبنان والأردن.
حضر أكثرية المؤتمرات الدولية في نيويورك وسواها من مدن عالمية.
وحمل أوسمة ليونزية عدّة بما فيها وسام الرئيس الدولي.
يعتبر الأول الذي سُمّي عضوًا Life member وذلك في السنة 1981.
وهو اليوم عميد فخري للحكام السابقين في الليونزية.
في عهده تقرر أن يصبح عيد الاستقلال عيدًا رسميًا لليونز في لبنان حيث أقيمت حفلة المنطقة في التاريخ عينه.
كذلك وصل عدد المنتسبين إلى الاندية الليونزية إلى حدود 840 عضوًا.
قام بزرع شتول لشجر الأرز في مناطق لبنانية عدّة.
كما نظّم حملات تبرّع بالدم بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني.
وأقام سلسلة محاضرات لكبار رجالات الفكر والعلم والقانون والاقتصاد والأدب بمن فيهم ميخائيل نعيمه والرئيس شارل حلو والنائب جوزف مغيزل والنقيب فؤاد رزق والسفير عبد الله النجار وسواهم.
.
.
وجورج فرنيني وجه لبناني فرنكوفوني، سجّل حضورًا لافتًا في العديد من المؤتمرات الفرنكوفونية التي بدأ يشارك فيها منذ فجر تأسيسها وانطلاقتها، مواكبًا من خلالها مجمل التحولات على الساحة الدولية، ومكتنزة المعرفة السياسية والثقافية والعلمية التي أغنت رؤيته الإنسانية وعمّقت خبرته.
في السنة 1969 عين قنصلاً لدى جمهورية الكونغو، وكلف بمهمات دبلوماسية عدّة.
واختير إلى عداد الوفد الذي زار جميع الحكام في الدول العربية المنتجة للنفط بهدف طلب دعمها لقبول عضوية الكونغو في جامعة الدول المصدرة للبترول.
من موقعه القنصلي اهتم بفكرة ربط لبنان بأبنائه المنتشرين في كل أنحاء العالم ولاسيما في القارة السوداء.
جورج فرنيني ليس اسمًا تقليديًا في الحياة العامة اللبنانية.
هو رائد بكل ما للكلمة من معنى وقيمة بحد ذاته.
أحب لبنان أرضًا وشعبًا.
وظل نظيف الضمير والكف، متفانيًا في العطاء.
(إعداد: أنطوان فضّول)